وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: كَانَ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَبْلَ عَالَمِنَا البَشَرِيِّ عَوَالِمُ يُعْرَفُونَ بِالحِنِّ وَالبِنِّ وَالطِّمِّ وَالرِّمِّ وَالجَانِّ وَالجِنِّ، وَسَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُهُ، وَكَانَ فِيهِمْ دَعَوَاتٌ وَإِعْذَارٌ وَإِنْذَارٌ وَرُسُلٌ وَشَرَعَ لَهُمُ الشَّرَائِعَ، وَكَانَ وَعْدٌ وَوَعِيْدٌ، كَمَا جَرَىٰ فِي هَذَا العَالَمِ البَشَرِيِّ الآدَمِيِّ، وَنَشَأَ فِيهِمْ فَرَاعِنَةٌ وَأَضْدَادٌ وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينُ، فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ وَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمْ بِهَا، وَالمَلَائِكَةُ هُمُ العَالَم ُالنُورَانِيُّ الخَمْسَةُ آلَافِ المَرَاتِبِ العَلَوِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحاوي لِلأَنْوَارِ" فِي مَعْنَىٰ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أُمِرَ بِعِمَارَةِ الأَرْضِ الجَانُّ، فَأَقَامُوا فِيهَا دَوْرًا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَأَفْسَدُوا وَنَسُوا العَهْدَ ثُمَّ هَلَكُوا.
وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- المَصُونَ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةُ النَّفْسِ": إِنَّ بِدَايَةَ إِبْلِيْسَ اللَّعِيْنِ مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ، الَّذِي هُوَ اعْتِرَاضُ المَلَائِكَةِ فِي جَوَابِ الِاجْتِبَاءِ لَهُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي جَوَابِ اعْتِرَاضِهِمْ لَهُ وَإِثْبَاتِ عِلْمِهِ بِقَولُهُ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فَقَامَتْ لَهُمْ بِذٰلِكَ الِاعْتِرَاضِ ظُلْمَةٌ




