يَكُونُ إِلَّا فِي عَالَمِ البَشَرِ وَزَكَّوا أَنْفُسَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، وَأَجَابَهُمُ الحَقُّ تَعَالَىٰ عَلَىٰ جِهَةِ التَّجْهِيْلِ وَعَدَمِ الإِطْلَاعِ عَلَىٰ عِلْمِ الغَيْبِ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَدْ لَزِمَكُمُ الهُبُوطُ بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ قَوْلِي، وَأَذِنْتُ لَكُمْ بِالهُبُوطِ إِلَىٰ الأَرْضِ، فَقَالُوا: وَقَدْ دَاخَلَهُمْ ضَعْفُ اليَقِينِ، تَعَالَوْا نَجْتَمِعُ إِلَىٰ رَبِّنَا نَسْأَلُهُ أَنْ لَا يُهْبِطَنَا إِلَىٰ الأَرْضِ وَأَنْ يُبْقِيَنَا فِي السَّمَاءِ نُشَاهِدُهُ وَنَعْبُدُهُ، إِنَّمَا اسْتَحَقُّوا الهُبُوطَ لِاتِّهَامِهِمْ بَارِيَهُمْ بِفِعْلِ غَيْرِ الوَاجِبِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ فَنَسَبُوهُمْ إِلَىٰ العِصْيَانِ، وَلِذٰلِكَ قَالَ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وَهُوَ العَلِيْمُ بِمَا تُخْفِي الصُّدُوْرُ وَهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ.
وَمِنْ كِتَابِ "الصِّرَاطِ" رِوَايَةُ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّهُ مَا قَامَ لِلّٰهِ مَقَامٌ مُنْذُ أَنْ ظَهَرَ آدَمُ إِلَىٰ ظُهُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَّا وَخَاطَبَهُ هَذَا العَالَمُ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ، وَكَانَ هَذَا القَوْلُ مِنَ المَلَائِكَةِ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ أَرَادَ بِهِ السِّحْرَ وَالكِهَانَةَ، وَأَنَّ اللّٰهَ خَاطَبَ المَلَائِكَةَ بِهَذَا الخِطَابِ، وَلَمْ تَكُنِ المَلَائِكَةُ أَهْلًا لِذٰلِكَ، وَإِنَّمَا الخِطَابُ هُوَ لِفَهْمِ الآدَمِيُّونَ، بِأَنَّ هَذَا هُوَ جَوَابُهُمْ وَظُنُونُهُمُ الِاعْتِقَادِيَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذٰلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا الكَلَامُ بِنَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.




