بِمُوَاصَلَةِ الأَرْحَامِ الرُّوحِيَّةِ وَقَضَاءِ حُقُوقِ المُسْلِمِينَ، لَكِنَّهُمْ نَقَضُوا العُهُودَ وَالموَاثِيقَ، فَعَصَوْا رَسُولَ اللّٰهِ وَكَذَّبُوهُ وَأَهْمَلُوا كِتَابَهُ وَحَارَبُوا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَظَلَمُوا العِبَادَ وَحَرَّفُوا الكِتَابَ وَغَيَّرُوا السُّنَّةَ، وَخَرَجُوا عَنْ أَحْكَامِ الدِّينِ وَعَمِلُوا بِالقِيَاسِ وَالقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، وَقَطَعُوا الوُصْلَةَ بَيْنَ العَبْدِ وَالمعْبُودِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِسْلَامُهُمْ وَمَا أَظْهَرُوهُ مِنْ عِبَادَاتٍ حُجَّةٍ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا مِنَ الخَاسِرِينَ أَعْمَالًا.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّٰهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1)
فِي هَذِهِ الآيَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَىٰ مَقُولَةِ التَّقَمُّصِ وَالتَّجْيِيلِ عِنْدَ الخَاصَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2)
هُوَ: مِنَ أَسْمَائِهِ تَعَالَىٰ، وَبِيَدِهِ الخَلْقُ وَالإِيجَادُ وَالتَّكْوِينُ سَمَاءً وَأَرْضًا، وَتَجَلَّىٰ لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ بِذَاتِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ، وَمَكَّنَ الخَلْقَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَكُلٌّ رَآهُ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ، وَكُلُّ سَمَاءٍ سَلْسَلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَكُلُّ أَرْضٍ




