مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 290

فِي "المجْمَعِ" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ضَرَبَ اللّٰهُ المَثَلَ بِالبَعُوضَةِ لِأَنَّهَا عَلَىٰ صِغَرِ حَجْمِهَا خَلَقَ اللّٰهُ فِيهَا جَمِيعَ مَا خَلَقَ اللّٰهُ فِي الفِيلِ مَعَ كِبَرِهِ.

وَفِي ذٰلِكَ تَنْبِيهُ المُؤْمِنِينَ عَلَىٰ لَطِيفِ خَلْقِهِ وَعَجِيبِ صُنْعِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا المَثَلَ المَضْرُوبَ حَقّ،ٌ وَإِنَّ المُعْتَبَرَ فِي المَثَلِ أَنْ يَكُونَ عَلَىٰ وَفْقِ المُمَثَّلِ لَهُ فِي الصِّغَرِ وَالكِبَرِ، لِيُبَيِّنَهُ وَيُوَضِّحَهُ حَتَّىٰ يَصِيرَ فِي صُورَةِ المُشَاهَدِ المَحْسُوسِ دُونَ المُمَثَّلِ.

وَأَمَّا الكَافِرُونَ فَيَقُولُونَ لَا مَعْنَىٰ لِلمَثَلِ لِأَنَّهُ وَإِنْ نَفَعَ بِهِ مَنْ يَهْدِيهِ فَهُوَ يُضِلُّ بِهِ مَنْ يَضِلُّ بِهِ، فَرَدَّ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفَاسِقِينَ﴾ وَالفَاسِقُونَ هُمُ الخَارِجُونَ عَنْ دِينِ اللّٰهِ الجَانِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِتَرْكِ تَأَمُّلِهِ وَيُوَضِّحُهُ عَلَىٰ خِلَافِ مَا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(1)

أَيِ المَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ مِنَ العُهُودِ للّٰهَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَلِذُرِّيَّتِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَشِيعَتِهِ الطَّهَارَةَ وَالكَرَامَةَ، وَأَمَرَهُمْ

الهوامش

1()سورة البقرة آية 27
الصفحة 112 من 290