مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 290

الجَنَّةَ، وَهِيَ صَفَاؤُهُمْ بِخَلْعِ الكَثِيفِ وَلُبْسِ اللَّطِيفِ، وَكَانَ ذٰلِكَ بِكَسْبِ الرِّزْقِ الخَيِّرِيِّ المَعْنَوْيِّ بِالمَدَدِ الجَارِي وَالسِّرِّ السَّارِي.

وَإِذَا سُئِلَ المُؤْمِنُ: كَيْفَ حَصَلَ لَهُ ذٰلِكَ؟ قَالَ: هَذَا مِمَّا وَعَدَنَا بِهِ اللّٰهُ تَعَالَىٰ وَالجَنَّةُ مَعْرِفَةُ اللّٰهِ وَأَنْهَارُهَا تَجَلِّيَاتُ البَارِي نُورًا وَظِلَّاً، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: الجَنَّةُ مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنْهَارُهَا مَعْرِفَةُ أَشْخَاصِهِ وَمَقَامَاتِهِ، وَالأَزْوَاجُ المُطَهَّرَةُ: كِنَايَةٌ عَنِ المَدَدِ وَالِاقْتِبَاسِ فَالْأَدْنَىٰ يَقْتَبِسُ مِنَ الأَعْلَىٰ، وَالطَّهَارَةُ هُنَا بِمَعْنَىٰ التَّنْزِيْهِ لِعَالَمِ النُّورِ عَنْ أَحْوَالِ وَصِفَاتِ وَتَخَاطِيطِ عَالَمِ البَشَرِ وَعَالَمُ النُّورِ مُجَرَّدٌ عَنِ المَادَّةِ، وَلَمَّا كَانَتِ المَعْرِفَةُ فِي الدُّنْيَا بَذْرَ المُشَاهَدَةِ فِي الآخِرَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ أُشِيْرَ بِهَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ لِأَهْلِ المَعْرِفَةِ: إِلَىٰ ثَمَرَةِ عُلُومِهِمْ وَمَعَارِفِهِمُ الَّتِي صَارَتْ عَيْنًا وَعِيَانًا.

قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ اللّٰهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللّٰهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾(1)

الهوامش

1()سورة البقرة آية 26
الصفحة 111 من 290