قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾(1)
يَعْنِي اتِّبَاعَهُمُ الثَّانِي، عِوَضًا عَنِ الهُدَىٰ، وَهُوَ اتِّبَاعُ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعْرِفَتِهِ، وَبِذٰلِكَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ فَلَا يُؤْمِنُونَ أَبَدًا، بَلْ هُمْ فِي هَيَاكِلِ المُسُوخِيَةِ وَالتَّرْدِيْدِ فِي العَذَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّٰهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾(2)
مَعْنَاهُ يَكُونُونَ فِي الهَيَاكِلِ المُظْلِمَةِ الَّتِي هِيَ هَيَاكِلُ المُسُوخِيَةِ وَالتَّرْدِيْدِ فِي العَذَابِ وَهَذِهِ النَّارُ هِيَ المَعْرِفَةُ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ كَفَرُوا بِهَا بَعْدَ ذٰلِكَ وَعَبَدُوا العِجْلَ وَصَاحِبَهُ وَاعْتَقَدُوا وِلَايَتَهُمَا، فَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾(3)
وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِيهِمْ، حَقٌّ لَا يُشَكُّ فِيهِ مَنْ لَهُ مَسْكَةٌ مِنَ العَقْلِ وَالعِلْمِ، فَأَيُّ فَضِيحَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الفَضِيحَةِ الَّتِي شَهَّرَهُمُ اللّٰهُ بِهَا؟




