قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّٰهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّٰهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾(1)
فَهَؤُلَاءِ المُتَشَبِّهُونَ لِلمُوَحِّدِينَ، يَقُولُونَ: إِنَّا مَعَكُمْ وَعَلَىٰ مَذْهَبِكُمْ وَلَيْسُوا كَذٰلِكَ، فَأَخْبَرَ اللّٰهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللّٰهَ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّٰهَ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ بِتَوْحِيدِ اللّٰهِ وَمَعْرِفَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾(2) فَالأَرْضُ المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالإِشَارَةُ هُنَا بِالأَرْضِ إِلَىٰ العِلْمِ، وَالخِطَابُ هُنَا وَاقِعٌ بِالمُفْسِدِينَ بِالعِلْمِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(3)
وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَالَا يَعْلَمُونَ، وَيَقِيسُونَ بِآرَائِهِمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ مِثْلُ مَنْ يَجْعَلُ المِقْدَادَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَالأَيْتَامَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- آلَاتٍ




