عَرَضِ الدُّنْيَا وَعَلِمَ أَنَّ أَخَاهُ أَحْوَجُ إِلَيْهِ فَلَا يَسْتَلِذُّ بِهِ دُونَهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ فَلْيُقَاسِمْهُ وَقَولُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾: هَذَا كَلَامُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلمُنَبَّأِ وَمَوْقِعُ القَوْلِ عَلَىٰ المُؤْمِنِينَ وَهَذِهِ صِفَتُهُمْ يُؤْمِنُونَ وَيُصَدِّقُونَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ المُنَبَّأِ وَيُطِيعُونَهُ وَلَا يَعْصُونَهُ.
وَقَولُهُ: ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾: أَيْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِ القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ أَنَّهُ الحَقُّ، أُنْزِلَ عَلَىٰ المُنَبَّأِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ تَقَادَمَتْ عُهُودُهُ وَتَغَيَّرَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَبَدَّلَتْ كُنَاهُ وَتَقَدَّمَتْ أَزْمِنَتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ المُرْسَلُ وَلَا الرَّسُولُ وَلَا النَّبِيُّ وَلَا المُنَبَّأُ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ القِبَابَ كُلَّهَا مُحَمَّدِيَّةٌ، وَقَولُهُ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾: وَهِيَ الرَّجْعَةُ يُوقِنُونَ بِهَا وَيُؤْمِنُونَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَنَا أَبَا الخَطَّاب -مِنْهُ السَّلَامُ- وإِلَيْهِ التَّسْلِيمُ هُوَ الآخِرَةُ لِقَوْلِهِ: وَهُوَ الحَقُّ: كُنْتُ أُدْعَىٰ فِي القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ وَالآنَ صِرْتُ أُدْعَىٰ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ وَسَأُدْعَىٰ بِمُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ.
وَقَولُهُ: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: فَهَذِهِ صِفَاتُ المُؤْمِنِينَ وَمَدَحَهُمُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا بِذٰلِكَ.




