قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1)، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾(2).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ المُقَدَّسُ فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": رُوِيَ أَنَّ قَوْمَ مُوسَى بَقُوا أَرْبَعِينَ سَنَةً تائهين بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ وحَقِيقَةُ التِّيهِ فِي البَاطِنِ وقُوفُهُمْ عَلَى عِلْمِ الظَّاهِرِ، وقَوْلُ مُوسَى لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ أَيْ: اسْأَلُوا واكْشِفُوا عَنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِ البَاطِنِ الَّذِي بِهِ حَيَاتُكُمْ وفَوْزُكُمْ ونَجَاتُكُمْ وقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، تَعْرِيفاً لَنَا وتَعْلِيماً أَنَّ إلقَاءَ المَعْرِفَةِ الحَقِيقِيَّةِ حَرَامٌ أَنْ تُلْقَيها لِمَنْ وجَدَتْهُ بِالتِّيهِ، إِلَّا بَعْدَ اخْتِبَارٍ ومُجَاوَزَةِ أَرْبَعِينَ




