قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾(1)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الحَبُّ طِينَةُ المُؤْمِنِ الَّتِي أَلْقَى اَللَّٰهُ عَلَيْهَا مَحَبَّتَهُ، وَالنَّوَى: طِينَةُ الكَافِرِ نَأَى عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَالحَيُّ هُوَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الكافر وَالمَيِّتُ هُوَ الكافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ المُؤْمِنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": أَوَّلُ مَا خَلَقَ اَللَّٰهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- اسْمًا بِالحُرُوفِ غَيْرَ مَنْظُورٍ وَبِاللَّفْظِ غَيْرَ مَنْطُوقٍ وَبِالتَّشْخِيصِ غَيْرَ مَلْمُوسٍ وَبِالمَشِيئَةِ غَيْرَ مَنْصُوصٍ وَبِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْنُوعٍ، مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ جَمِيعُ الأَقْطَارِ مُبْعَدَةٌ عَنْهُ جَمِيعُ الحُدُودِ، مَحْجُوبًا عَنْ حِسِّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرًا عِنْدَ كُلِّ مَسْتُورٍ، فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ أَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسمَاءٍ لِحَاجَةِ الخَلْقِ إِلَيْهَا، وَحَجَبَ وَاحِدًا مِنْهَا




