وعَلَى عَكْسِ مَا فَعَلَ المُخْتَبَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، حَيْثُ أَثْبَتَ العَجْزَ والقُدْرَةَ ونَفَى الإِحَاطَةَ والصُّوَرَ، والقَتْلُ هُنَا قَتْلُ اخْتِبَارٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾(1).
وهَذَا مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ولَيْسَ كُلِّهِمْ، وإِسْرَائِيلُ عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَتَيْنِ هُمَا إِسْرَا أَيْ عَبْدُ وإِيلْ أَيْ اللَّهُ: أَيْ عَبْدُ اللَّهِ، وإِسْرَائِيلُ: هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ -عَزَّ عَزُّهُ-
والمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا هُوَ المُؤْمِنُ، وحَيَاتُهُ تَكُونُ بِمَعْرِفَةِ بَارِيهِ، ومَنْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ قَتَلَهُ، وهَذَا يَعْنِي قَتْلَ الكَثِيرِ بِسَبَبِ إِغْلَاقِهِ بَابَ الوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِنِسْبَةٍ شَرِيفَةٍ وأُبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ، وأَكَّدَ الأَنْبِيَاءُ والرُّسُلُ ودَعَوُا المُؤْمِنِينَ عَلَى الاِجْتِهَادِ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنُوا لَهُمْ وأَوْضَحُوا السُّبُلَ بِعَلَامَاتٍ لَائِحَةٍ ودَلَالَاتٍ واضِحَةٍ، وحَذَّرُوا مِنَ الإِسْرَافِ والتَّبْذِيرِ فِي إِلْقَاءِ العُلُومِ والمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ بِغَيْرِ أُبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ ونَسَبٍ شَرِيفٍ.




