وقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": الغُرَابَانِ: البَابُ واليَتِيمُ -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وقَتْلُ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِليَتِيمِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- هُوَ إِخْبَارُهُ لَهُ بِأَخْذِ العِلْمِ مِنْهُ.
وقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : القَتْلُ هُوَ إِفْرَاطُ إِشْرَاقِ كَوْنِ الضِّيَاءِ المُسْتَعْمَلِ واسْتِيلَاؤُهُ عَلَى كَوْنِ الظِّلِّ فِي أَجَلِّ مَقَامٍ وأَعْلَى مَحَلٍّ.
وقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ مَوْلَانَا هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ ولَا كَيْفَ يَدْفِنُهُ، حَتَّى جَاءَتِ الصُّورَةُ القَاتِلَةُ فَحَفَرَتْ حُفْرَةً وأَدْخَلَتْ فِيهَا المَقْتُولَ، فَقَالَ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ: أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي، فَحَفَرَ حُفْرَةً وأَدْخَلَ أَخَاهُ فِيهَا، وعِندَ ذَلِكَ ظَهَرَ القَتْلُ والدَّفْنُ، وإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى لِتَعْلِيمِ النَّاسِ حَتَّى يَعْرِفُوا الطَّاعَةَ مِنَ المَعْصِيَةِ، عِنْدَ الأَمْرِ والنَّهْيِ.
أَقُولُ: والقَتْلُ هُنَا قَتْلُ إِنْكَارٍ، حَيْثُ أَنَّ قَابِيلَ أَنْكَرَ قُدْرَةَ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَحَسَدَهُ فَقَتَلَهُ أَيْ أَنْكَرَهُ، وأَثْبَتَ الجُسْمَانِيَّةَ عَلَيْهِ.




