وأَمَّا عِندَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ: فَإِنَّ الغُرَابَيْنِ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُمَا جَبْرَائِيلُ ومِيكَائِيلُ -عَزَّ عَزُّهَا- وهُمَا سَلْمَانُ والمِقْدَادُ -عَزَّ عَزُّهَا- ، والقَاتِلُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- والمَقْتُولُ المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- والقَتْلُ هُوَ مَعْرِفَتُهُ وتَحَقُّقُهُ بِعِظَمِ المَنْزِلَةِ، وأَمَّا أَخْذُ المَاءِ ورَشُّهُ عَلَى القَبْرِ: فَالمَاءُ كِنَايَةٌ عَن العِلْمِ، وبِالعِلْمِ تَحْيَا النُّفُوسُ الخَيِّرَةُ، وأَمَّا الدَّفْنُ فَهُوَ إِقَامَةُ التَّقِيَّةِ، ولَا يَجُوزُ إِذَاعَةُ سِرِّ اللَّهِ وعِلْمِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وقَلَّبَ الحِجَارَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ المُخَالِفَ إِلَيْهَا يَصِيرُ وهِيَ دَرَجَةُ الرَّسْخِ مِن العَذَابِ.
وقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ آدَمَ هُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الاِسْمُ الأَعْظَمُ الَّذِي خَلَقَ المُلْكَ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وهُوَ مَجْمُوعٌ فِي قَبْضَتِهِ فَهَلْ يَخْفَى شَيْءٌ فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ، والكُلُّ إِلَيْهِ ومَقَالِيدُهُ فِي يَدَيْهِ، فَهَلْ يَخْفَى عَلَيْهِ فِعْلُ قَابِيلَ حَتَّى سَأَلَهُ عَمَّا فَعَلَ؟ لَكِنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ مَوْلَاهُ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- ذلِكَ العَجْزَ وأَنَّهُ مَيِّتٌ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ وجَبَ أَن يُظْهِرَ اسْمُهُ العَجْزَ أَيْضاً ويَسْأَلَهُ عَمَّا فَعَلَهُ بِهَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- وجَلَّتْ قُدْرَتُهُ وإِنَّ العَجْزَ مِن القَادِرِ قُدْرَةٌ.
وقَالَ الشَّيْخُ طَاهِرُ حَسَنِ الخَطِيبِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- (المُلَاجَةُ): فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾: فَلَمْ يَكُنْ نَدَمُهُ عَلَى قَتْلٍ ولَكِنْ عَلَى مَا عَانَاهُ مِنْ حَمْلِهِ.




