مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 278

والقُرْبَانُ: هُوَ الاِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، والنَّارُ المُتَقَبِّلَةُ القَرَابِينَ هِيَ ذَاتُ العَزِيزِ الجَبَّارِ المُقَلِّبَةُ لِلقُلُوبِ والأَبْصَارِ، المُشْرِقَةِ بِالفَيْضِ والإِزْدِهَارِ، المُنَزَّهَةِ عَن صِفَاتِ الأَبْشَارِ، فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ، وتَقَبُّلُهَا لَهُ: إِخْفَاؤُهَا إِيَّاهُ تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ.

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾:

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ":

إِنَّ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَخَذَ حَجَراً ورَمَى بِهِ أَخَاهُ هَابِيلَ فَمَاتَ، وتَعَالَى اللَّهُ وتَقَدَسَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وبَقِيَ مَطْرُوحاً عَلَى وجْهِ الأَرْضِ مَيِّتاً بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ ونَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ، وحَمَلَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وهُوَ حَائِرٌ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابَيْنِ فَجَعَلَ كُلُّ غُرَابٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ صَاحِبَهُ بِمِنْقَارِهِ ويَخْمِشُهُ بِمَخَالِبِهِ حَتَّى قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَأَقْبَلَ الغُرَابُ القَاتِلُ يَحْفِرُ الأَرْضَ بِمِنْقَارِهِ حَتَّى صَارَ كَهَيْئَةِ القَبْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَقَطَ فِي المَاءِ وأَخَذَ مِنْهُ ورَشَّ جَمِيعَ القَبْرِ بِالمَاءِ بَعْدَ أَن وضَعَ بِالقَبْرِ الغُرَابَ المَقْتُولَ.

الصفحة 81 من 278