وقَالَ آخَرُونَ: كَانَ القُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَاهُ دُعَاءً، حَيْثُ دَعَا كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُعَاءٍ فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وهُوَ هَابِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ وهُوَ قَابِيلُ ولِذلِكَ حَسَدَ قَابِيلُ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ.
ومِن ذلِكَ الوَقْتِ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي القَرَابِينِ وهِيَ ذَبَائِحُ تُذْبَحُ، وفِيهِ تَأْدِيبٌ لِلعَالَمِ فَيُعَلِّمُهُمُ العِبَادَةَ وتَقْرِيبَ القَرَابِينِ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ بِالمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ ووَعَدَ العَالَمَ بِحُسْنِ المُجَازَاةِ والثَّوَابِ وأَعَدَّ لِمَن خَالَفَ أَمْرَهُ وَبِيلَ العِقَابِ.
وقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": والقُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَاهُ هُوَ كَبْشٌ مِن مَسُوخَياتِ هَذِهِ الدَّارِ، وسَبَبُ العَدَاوَةِ ظَاهِراً، هُوَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَن يُزَوِّجَ كُلًّا مِنْهُمَا تَوْأَمَ أَخِيهِ فَكَانَتْ أُخْتُ قَابِيلَ أَجْمَلَ، فَحَسَدَ أَخَاهُ هَابِيلَ عَلَيْهَا فَجَعَلَ القُرْبَانَ حَكَماً بَيْنَهُمَا.
وأَمَّا بَاطِناً: فَهُوَ أَنَّ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمَرَهُ بِطَاعَةِ أَخِيهِ والإِنْقِيَادِ لَهُ والخُضُوعِ لِأَمْرِهِ وكَانَ هَابِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَحْدَثَ مِنْهُ سِنّاً فَأَبَى قَابِيلُ واسْتَكْبَرَ كَمَا أَبَى السُّجُودَ لآدَمَ.




