قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تِرْيَاقُ العَلِيلِ": ظُلُمَاتُ البَرِّ وَالبَحْرِ: يَعْنِي أَهْلَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ وَقَالَ غَيْرُهُ: ظُلُمَاتُ البَرِّ: عِلْمُ الأَضْدَادِ وَظُلُمَاتُ البَحْرِ: مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَالَمِ البَابِ الكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالنَّجَاةُ تَكُونُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(1).
قَولُهُ تَعَالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون﴾(2)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَسَنُ البَغْدَادِيُّ فِي "المِصْرِيَّةِ": إِنَّ اَللَّٰهَ هُوَ القَادِرُ وَلَا حَدَّ لِقُدْرَتِهِ، فَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَالعَذَابُ مِنْ فَوْقِكُمْ: أَيْ بِالصَّوَاعِقِ، وَمِنْ تَحْتِكُمْ: بِالزَّلَازِلِ وَالخَسْفِ، وَهُمْ مِلَلٌ وَقَبَائِلُ اخْتَبَرَهُمْ بِبَعْضِهِمُ البَعْضُ، وَكَانَ مِنْهُمُ القَوِيُّ وَالضَّعِيفُ فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةُ وَالجَوْرُ وَالظُّلْمُ وَالتَّمَرُّدُ وَالعِصْيَانُ، وَالدُّنْيَا دَارُ امْتِحَانٍ وَابْتِلَاءٍ.




