هِيَ مُسْتَقَرَّةٌ فِي النَّفْسِ المَذْمُومَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ.
وقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "نُزْهَةِ الأَفْكَارِ": قُرْبَانُ هَابِيلَ هُوَ اسْمُهُ وحِجَابُهُ، وتَقَبُّلُ القُرْبَانِ هُوَ ظُهُورُهُ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، وإِخْفَاؤُهُ تحتَ تَلَالُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، وإِلْقَاؤُهُ عَلَيْهِ أَسْمَاؤُهُ وصِفَاتُهُ فِي سَائِرِ العُصُورِ والأَدْوَارِ عِندَ عَقِبِ كُلِّ مَدَارٍ، وأَمَّا قُرْبَانُ قَابِيلَ: فَهُوَ كُفْرُهُ وجُحُودُهُ الَّذِي لَا تَقْبَلُهُ مَطَالِعُ الحَقِّ ولَا تَقْبَلُهُ مَوَاطِنُ الصِّدْقِ، وهُوَ الَّذِي احْتَمَلَ إِثْماً مَعَ إِثْمِهِ، والَّذِي تَمَثَلَ لِقَابِيلَ هُوَ شَخْصٌ مِن أَصْلِ نَفْسِهِ الظُّلْمانِيةِ فَقَتَلَهُ وعَلَى الأَرْضِ صَرَعَهُ وجَنْدَلَهُ، فَنَدِمَ عَلَى ذلِكَ وحَلَّتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. وقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الفَوَائِدِ الأَحْمَدِيَّةِ": القَتْلُ هُوَ إِفْرَاطُ إِشْرَاقِ كَونِ الضِّيَاءِ واسْتِيلَاؤُهُ عَلَى كَوْنِ الظِّلِّ عِندَمَا أَخْفَاهُ بِفُيُوضَاتِ النُّورِ المُشْرِقِ.
وقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": كَانَ القُرْبَانُ الَّذِي قَرَّبَهُ الضِّدُّ كَبْشاً مِن بَقِيَّةِ مَسُوخِياتِ العَالَمِ المَظْلِمِ الَّذِي كَانُوا فِي الدَّارِ قَبْلَ ظُهُورِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- .




