وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وَلِأَنَّهُ رَفَعَ عَنْكُمُ الأَصْرَارَ، وَالوُضُوءُ الظَّاهِرُ، ثُمَّ أَمْرُنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالصَّلَاةِ بَعْدَ الوُضُوءِ.
وَأَمَّا الإِسْحَاقِيَّةُ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَضَّؤُونَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بِالبَاطِنِ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَتَبَرَّكُونَ بِالصَّرْفِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَيَجْعَلُونَهُ مَقَامَ الوُضُوءِ مُخَالَفَةً لِلفِرْقَةِ الخَصِيبِيَّةِ الشِّعِيبِيَّةِ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ، لِأَنَّ الوُضُوءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ غَيْرُ جَائِزٍ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الجُلِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : بَاطِنُ الوُضُوءِ هُوَ أَخْذُ السِّينِ -مِنْهُ السَّلَامُ- العِلْمَ مِنَ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيَبْدَأُ بِهِ بِالبَسْمَلَةِ: فَبِسْمِ: السِّينُ، وَاَللَّٰهُ: المِيمُ، ثُمَّ تَغْسِلُ يَدَيْكَ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الإِنَاءِ، وَذَلِكَ أَدَبٌ لَا فَرِيضَةً وَلَا سُنَّةً وَاليَدَانِ دَلِيلَتَانِ عَلَى شَخْصَيِ اليَتِيمَيْنِ، وَغَسْلُهُمَا بِالمَاءِ، هُوَ أَخْذُ عِلْمِ التَّوْحِيدِ مِنْهُمَا، ثُمَّ تَغْسِلُ وَجْهَكَ، وَهُوَ فَرِيضَةٌ، ثُمَّ تَغْسِلُ يَدَيْكَ إِلَى المِرْفَقَيْنِ بَعْدَ الوَجْهِ وَهُوَ فَرِيضَةٌ، وَالوَجْهُ هُوَ شَخْصُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ وَجْهُ اَللَّٰهِ وَوَجِيهٌ عِنْدَهُ وَأَوْجَه خَلْقِهِ لَدَيْهِ، وَفِيهِ يَقُولُ الأَزَلُ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- : ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾، أَيْ كَانَ قَبْلَ الفِعْلِ وخَلْقِ الخَلْقِ، وَفِيهِ خَمْسُ ثُقُوبٍ فَمٌ وَعَيْنَانِ وَمَنْخَرَانِ دَلَالَةً




