فَاصْطَادُوا﴾ أَيْ إِذَا سَمِعْتُمُ الكَلِمَةَ العَالِيَةَ وَنَجَوْتُمْ وَصَحَّتْ لَكُمُ الأُبُوَّةُ وَالصَّلَاةُ مَعَ الجَمَاعَةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ التَّلَامِيذِ أَنْ يَشْرَبَ لَكُمْ سَارًا وَيَخْتَارَ مِنْكُمْ سَيِّدًا قَبْلَ إِكْمَالِ الرَّضَاعِ لِأَنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنَ الإِحْرَامِ إِلَى الحِلِّ.
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا﴾: أَيْ لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ أَنْكَرُوا مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَجَحَدُوا مَا أَثبَتُّمُوهُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ أَنْ تُصَرِّحُوا بِالسِّرِّ وَتَكْشِفُوا السِّتْرَ كَرَاهَةً بِأَهْلِ الكُفْرِ، لِأَنَّ اَللَّٰهَ أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرًّا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾: أَيْ اجْتَمِعُوا عَلَى البَحْثِ وَالتَّحْقِيقِ فِي العُلُومِ الإِلَهِيَّةِ، وَالأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ وَاعْتَمِدُوا عَلَى سَعَةِ الِاطِّلَاعِ لِيَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ أَنَّ مَوْلَاكُمْ تَجَلَّى لَكُمْ مِنْ حَيْثُ هُوَ رَأَيْتُمُوهُ مِنْ حَيْثُ أَنْتُمْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ أَيْ: وَلَا تَجْتَمِعُوا عَلَى القَوْلِ بإثباتِ مَا رَأَيْتُمْ مِنَ الصُّوَرِ وَإِنْكَارِ مَا أَظْهَرَهُ مَوْلَاكُمْ مِنَ المُعَاجِزِ وَالقَدَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن مسقس -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَةِ "القَمَرِيَّةِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾: أَيْ إِنَّ المُسْلِمَ هُوَ السَّالِمُ




