﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ﴾: أَيْ يَجِبُ مُسَاعَدَةُ المُسْتَحِقِّينَ مِنَ التَّلَامِيذِ وَطَلَبَةِ العِلْمِ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ التَّلْمِيذِ وَدَفْعُهُ عَنِ التَّعْلِيقِ وَالسَّمَاعِ إِذَا شَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَقِيلَ: وَهَذَا فِي الإِمَامِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَلْبِيَةِ الدَّعْوَةِ وَالسَّيْرِ فِي خِدْمَةِ المُؤْمِنِينَ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَرِعَايَةِ شُؤُونِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأذهان": أَيْ لَا تَنْقُضُوا فَرَائِضَ فَرَضَهَا اَللَّٰهُ عَلَيْكُمْ وَنَدَبَكُمْ إِلَيْهَا وَأَمَرَكُمْ بِالقِيَامِ بِهَا وَنَهَاكُمْ عَنْ تَعْطِيلِهَا وَفُسِّرَتْ بِالحَجِّ المَعْلُومِ وَالمُعَبَّرُ عَنْهُ: بِمُشَاهَدَةِ تَجَلِّي الحَيِّ القَيُّومِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ أَيْ: لَا تُنْكِرُوا وُجُودَهُ تَعَالَى بِالفَيْضِ السَّامِي فِي المَرْكَزِ السَّامِي الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ الِانْصِرَامُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى مُرُورِ الأَيَّامِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾: فَالْهَدْيُ رَمْزٌ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ دَلَالَةٌ وَإِشَارَةٌ إِلَيْهِ، فَمَنْ أَنْكَرَ الصِّفَاتِ نَفَى الوُجُودَ، وَمَنْ جَحَدَ الأَسْمَاءَ حُرِمَ الإِشَارَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾: أَيْ لَا تَطْرُدُوا قَاصِدِي الدُّخُولِ مَعَكُمْ فِي جَمَاعَتِكُمُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ مَعْرِفَةَ مَوْلَاكُمْ بُغْيَةَ الخَلَاصِ مِنْ هَذِهِ الأَقْفَاصِ وَالحَيَاةِ مِنَ المَوْتِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ




