وَانْشَغَلُوا بِزَخَارِفِ دَارِ الكَوْنِ وَالفَسَادِ وَحُطَامِهَا، وَأَنَّهُ لَا حِسَابَ وَلَا عِقَابَ وَلَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ، وَلَا قِيَامَةَ، وَهُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾(1)
إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- اخْتَرَعَ اسْمَهُ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الخِلْقَ وَالتَّكْوِينَ بِفِعْلِ كُنْ، وَكُنْ فِي الحِسَابِ سَبْعُونَ وَالعَيْنُ كَذَلِكَ وَالسَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ وَالعَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ هَذَا حَقٌّ إِرَادَةُ مَنْ مُرِيدُ وَحِكْمَةُ مَنْ حَكِيمٌ، وَالبَارِي الحَكِيمُ لَهُ المُلْكُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَا شَرِيكَ لَهُ، وَكَمَا أَنَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَخَذَ العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ عَلَى الخَلِيقَةِ فِي الذَّرِّوِ الأَوَّلِ، فَكَذَلِكَ سَيَكُونُ بِيَدِهِ الحُكْمُ وَالقَضَاءُ وَالحِسَابُ فِي آخِرِ هَذِهِ النَّشْأَةِ، وَهُوَ المُحِيطُ بِأَفْعَالِ الخَلقِ وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَيَكُونُ الفَصْلُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَالصُّورُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَلِلْبَابِ نَظْرَةٌ ضِيَائِيَّةٌ فِي المَرْكَزِ،




