مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 278

هَذَا، لِأَنَّ مَعْدِنَهُمُ الكُفْرُ وَالإِشْرَاكُ مِنَ الذَّرِّوِ الأَوَّلِ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ، وَكَيْفَ لَا وَهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِبَعْثٍ وَلَا نُشُورٍ، وَلَهُمْ هَذِهِ الدُّنْيَا بِكُلِّ زَخَارِفِهَا وَحُطَامِهَا لِأَنَّهَا جَنَّتُهُمْ، وَشَأْنُهُمْ فِي هَذَا شَأْنُ الدَّهْرِيَّةِ لَعَنَهُمُ اَللَّٰه، وَالمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ أَبَدًا وَالكافِرُ كَافِرٌ أَبَدًا

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾(1)

فَالجِنُّ وَالإِنْسُ هُنَا: فِي مَوْضِعِ الذَّمِّ لِوَصْفِهِمْ بِالكُفْرِ، وَمِنَ العَدْلِ الإِلَهِيِّ إِنَّ اَللَّٰهَ تَعَالَى أَرْسَلَ رُسُلًا لهِدَايَةِ الخَلْقِ بِالإِعْذَارِ وَالإِنْذَارِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَكَانَ الرُّسُلُ مِنْ جِنْسِ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، فَكَانَتِ المُشَاكَلَةُ وَالمُجَانَسَةُ وَالمُشَابَهَةُ وَلَوْ كَانَ الرُّسُلُ بِخِلَافِ أَقْوَامِهِمْ لَمَا صَحَّتِ الدَّعْوَةُ وَقَامَتِ الحُجَّةُ عَلَى الرُّسُلِ لَا عَلَى الخَلِيقَةِ، وَلَيْسَ الرَّسُولُ مِنْ جِنْسِ قَوْمِهِ، وَلَكِنْ هَكَذَا رأَوا وَسَلَّطَ اَللَّٰه تَعَالَى هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ عَلَى بَعْضِهِمُ البَعْضَ، فَيُذَكِّرُونَ بَعْضَهُمْ بِمَا فَعَلُوا وَاكْتَسَبُوا، وَهُمْ بِذَلِكَ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ وَأَنَّهُمْ نَقَضُوا العُهُودَ وَالمَوَاثِيقَ المَأْخُوذَةَ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَجَحَدُوا وُجُودَ اَللَّٰه تَعَالَى وَأَشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ، وَأَنْكَرُوا المُعَاجِزَ وَالقَدَرَ الَّتِي أَظْهَرَهَا

الهوامش

1()سورة الأنعام آية 130
الصفحة 55 من 278