قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهَٰذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(1)
الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ هُوَ وِلَايَةُ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ خَاصَّتِهِ، الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ العَلِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ وَأَظْهَرُ المُعَاجِزِ وَالقِدَرَ، فَأَقَرَّ مَنْ أَقَرَّ وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، وَأَمَّا دَارُ السَّلَامِ: فَهُوَ حَظِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الأُنْسِ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾(2)
هَذَا قَوْلُ المُشْرِكِينَ حِينَ يُدْرِكُهُمْ عَذَابُ النَّارِ، وَهُوَ المَسُوخِيَّةُ فَيُقِرُّونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَاطِلٍ، وَأَنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاَللَّٰهِ وَكَذَّبُوا بِرَسُولِهِ وَظَلَمُوا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَأَنْكَرُوا المُعَاجِزَ وَالقِدَرَ، وَقَالُوا أَنَّهَا سِحْرٌ فَيَأْخُذُهُمُ النَّدَمُ وَالحَسْرَةُ وَالخِزْيُ وَالعَارُ كُلَّ مَأْخَذٍ، فَيُضْمِرُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ الخَبِيثَةِ أَنَّهُمْ إِذَا رُدُّوا إِلَى البَشَرِيَّةِ فَيُؤْمِنُونَ وَيُقِرُّونَ، فَيُكَذِّبُهُمُ اَللَّٰهُ فِي قَوْلِهِمْ




