قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": وَأَمَا مَدْحُ اليَهُودِ فَقَدْ جَاءَ فِي القُرْآنِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَلَا يَشْمَلُ اليَهُودَ كُلَّهُم إِنَّمَا يَشْمَلُ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1) وَذَكَرَ بَقِيَّةُ الآيَاتِ.
أَقُولُ: وَأَمَّا الَّذِينَ هَادُوا فَهُمُ الَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى الحَقِّ أَيْ أَنَابُوا، وَهُمُ المُؤْمِنُونَ، وَحَرَّمَ اَللَّٰهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ مِنْ دَابَّةٍ وَطَيْرٍ، وَحَرَّمَ شُحُومَ البَقَرِ وَالغَنَمِ وَأَحَلَّ مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهِا مِنْ ذَكَرٍ فَقَطْ، حَيْثُ يَجُوزُ التَّقَرُّبُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ الأُنْثَى لِأَنَّهَا مِنْ طَبَقَةٍ ثَانِيَةٍ ذَاقَتْ حَرَّ الذَّبْحِ مِنْ قِبَلِ، وَهَذِهِ المَسُوخُ فِي بَشَرِيَّتِهَا أَشْرَكَتْ بِاَللَّٰهِ وَكَذَّبَتْ رَسُولَهُ وَحَرَّفَتْ كِتَابَهُ وَظَلَمَتْ عِبَادَهُ وَكَمَا حَرَّمَ اَللَّٰهُ تَعَالَى عَلَى المُؤْمِنِينَ، عُلُومَ الأَضْدَادِ وَالمَيْلَ إِلَيْهِمْ وَتَحْسِينُ أُمُورِهِمْ، فَكَذَلِكَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا فِيهِمْ مِنْ مَسُوخِيَّتِهِمْ مِنْ لُحُومٍ وَعِظَامٍ وَأَعْضَاءٍ أُخْرَى نَصَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ وَسَيَأْتِي الشَّرْحُ مُفَصَّلًا فِي سُورَةِ المَائِدَةِ.




