مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 278

وَقَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اَللَّٰهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ وَالخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ وَالجَنَّةَ قَبْلَ النَّارِ.

وَأَمَّا القَوْلُ: تَقْدِيمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، فَقَوْلٌ مَرْفُوضٌ لَا يَقْبَلُهُ أَهْلُ العِلْمِ وَالبَيَانِ، وَتَقْدِيمُهَا فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ لَفْظًا لَا مَوْقِعًا، لَا يَعْنِي تَقْدِيمَ تَفْضِيلٍ وَلَكِنْ مَعْرِفَةٌ وَإِقْرَارٌ وَارْتِقَاءٌ مِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى، كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا خَلِيلُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- بِرُؤْيَةِ الكَوْكَبِ وَالقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَالقَوْلُ: الظُّلْمَةُ إِلَهٌ مُتَقَدِّمٌ، وَالنُّورُ إِلَهٌ مُتَأَخِّرٌ، خُرُوجٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، وَسُقُوطٌ فِي مَتَاهَاتِ الجَهْلِ وَالضَّلَالَةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ البَارِيَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، نُورٌ مُطَّلَقٌ باطِنُهُ عَيْنِ ظَاهِرِهِ وَظَاهِرُهُ عَيْنُ بَاطِنِهِ.

وَهُوَ القَائِلُ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا نُورُ الأَنْوَارِ.

وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَوِ اتِّبَاعُ إِلَّا مَنْ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُقَلَّدَ أَو يَتَّبِعَ، أَيْ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ وَأَهْلُ العِصْمَةِ وَهُمْ أَنْوَارُ اَللَّٰه وَحُجُبُهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَمَنْ اعْتَقَدَ بِأَنَّ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ وَالغَيْبِ المَنِيعِ وَحَدَّ الْبُطُونِ هُوَ الظُّلْمَةُ، فَقَدْ أَخْطَأَ وَسَقَطَ فِي نَارِ جَهْلِهِ.

الصفحة 5 من 278