بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ﴾(1) وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ إِلْقَاءُ شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ البَاطِنِ لِلنَّوَاصِبِ وَأَهْلِ الكِتَابِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ﴾، فَالْإِثْمُ هُنَا أَسْمَاءُ الضَّدِ اللَّعِينِ، مَا يَعْلَنُهُ غَيْرُ مَا يُسِرُّهُ وَيَكْتُمُهُ، أَقَرَّ بِالإِسْلَامِ بِلِسَانِهِ لَا بِقَلْبِهِ وَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(2)
الحُجَّةُ البَالِغَةُ الَّتِي بَلَغَتْ غَايَةَ المَتَانَةِ وَالقُوَّةِ عَلَى الإِثْبَاتِ، وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ": قَالَ: لَوْ شَاءَ لَجَعَلَكُمْ كُلَّكُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ جَعَلَكُمْ عَلَى الِاخْتِلَافِ.
وَفِي "الكَافِي" عَنِ الإِمَامِ الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً، فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ وَالأَئِمَّةُ، وَأَمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ.
وَقَالَ البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ الحُجَّةُ البَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَفَوْقَ الأَرْضِ.




