وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ * وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ * وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾(1)
أَقُولُ وَبِاَللَّٰهِ التَّوْفِيقُ عَلَى أَوْضَحِ طَرِيقَةٍ:
الحَلَالُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالحَرَامُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ الشَّرْعُ ذَلِكَ وَلَا فُسْحَةَ فِيهِ، وَالأَكْلُ فِي هَذِهِ الآيَاتِ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَظَاهِرُهُ: مَادِّيٌّ مِنْ حُطَامٍ وَأَوْسَاخِ هَذِهِ الدَّارِ، مِنْ حَيَوَانٍ وَطُيُورٍ وَنَبَاتٍ وَثِمَارٍ وَبَاطِنُهُ: مَعْنَوِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾(2)، أَيْ إِلَى مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ العِلْمَ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ إِنَّ العِلْمَ المُزَخْرَفَ المُضَلِّلَ هُوَ عِلْمُ الشَّيَاطِينِ أَعْدَاءُ اَللَّٰهِ، وَأَمَّا عِلْمُ أَهْلِ البَيْتِ هُوَ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الأَنْفُسِ، وَلِهَذَا فَإِنَّ المُحَلَّلَ والمُحَرَّمَ: مَعْرِفَةُ أَشْخَاصٍ، وَيَعْتَقِدُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ البَسْمَلَةَ عَلَى الحَرَامِ صَارَ حَلَالًا، وَهَذَا لا يجوزُ ولَا يَصِحُّ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ وَالمُسْلِمُونَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَا يُذْبَحُ عَلَى غَيْرِ القِبْلَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهِ البَسْمَلَةُ فَهُوَ حَرَامٌ كُلُّهُ، وَالحَمِيرُ وَالبِغَالُ وَالخُيُولُ وَالجِمَالُ وَالكِلَابُ




