وَعَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ سَمِعْتُ مَوْلَايَ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: عَذَابُ الهُونِ: هُوَ التَّكْرِيرُ فِي المَسْوخِيَّةِ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَمِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ.
وَهَذِهِ حَالُ مَنْ أَنْكَرَ وُجُودَ اَللَّٰه تَعَالَى وَكَذَّبَ رَسُولَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَحَرَّفَ كِتَابَهُ وَظَلَمَ عِبَادَهُ وَجَحَدَ الآيَاتِ السَّاطِعَةَ وَالحُجَجَ البَيِّنَةَ الوَاضِحَةَ وَنَسَبَ المُعَاجِزَ وَالقَدَرَ الإِلَهِيَّةَ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، وَقَابَلَ ذَلِكَ بِالعِنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَعِنْدَ نَزْعِ رُوحِهِ تَحْضُرُ المَلَائِكَةُ فَتُذَكِّرُهُ بِأَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ تُقْبَضُ إِلَّا وَتَرَى إِمَامَ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِحَارِثَ الهَمْذَانِيِّ: يَا حَارَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي
وَالمُرَادُ بِالمَلَائِكَةِ هُنَا أَمْلَاكُ التَّدْبِيرِ، وَمِنْهُمُ المَلَكُ عِزْرَائِيلُ، فَإِذَا أَرَادَ البَارِي أَنْ يَقْبِضَ نَفْسًا تَجَلَّى لَهَا بِصِفَةِ عِزْرَائِيلَ، فَيَكُونُ القَابِضُ هُوَ بِذَاتِهِ وَلَيْسَ عِزْرَائِيلُ، وَالمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِيَدِهِ المَوْتُ وَالحَيَاةُ، وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾(1)




