قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1)
فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ الخِطَابُ لِلسَّيِّدِ رَسُولِ اَللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفِي البَاطِنِ: إِنَّ الإِعْذَارَ وَالإِنْذَارَ وَالأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالتَّحْذِيرَ فِي القُرْآنِ فَحُكْمُهُ عَلَى المُنْبَئِيْنَ السَّبْعَةِ عَشَرَ، المُنْبَئيْنِ كَمَا هُوَ مَرْسُومٌ فِي رِسَالَةِ السَّيدِ أَبِي عَبدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، وَحُكْمُ ذَلِكَ فِينَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا: السَّيِّدُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْرُدَ السَّائِلَ وَيَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ، بَلْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ وَيَتَوَدَّدُ وَأَنْ يُحَدِّثَهُ بِلُطْفٍ وَلِينٍ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ، وَمَنْ طَرَدَ وَأَبْعَدَ مُؤْمِنًا يَعبُدُ اَللَّٰه وَلَا يُرِيدُ غَيْرَهُ، فَقَدْ ظَلَمَهُ وَظَلَمَ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾(2)




