مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 278

تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾(1) وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾(2)

وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِعْرَاجِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فالخَوَارجُ يَنْكُرُونَهُ أَصْلًا، وَقَالَتِ الجَهْمِيَّةُ: أَنَّ عَرَجَ بِرُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ عَلَى طَرِيقِ الرُّؤْيَا، وَقَالَتِ الإِمَامِيَّةُ وَالزَّيْدِيَّةُ وَالمُعْتَزِلَةُ: أَنَّهُ عَرَجَ بِرُوحِهِ وَجِسْمِهِ، أَمَا قَوْلُ الجَهْمِيَّةِ: أَنَّهُ عَرَجَ بِرُوحِهِ دُونَ جَسَدِهِ عَلَى طَرِيقِ الرُّؤْيَا، فَذَلِكَ مِمَّا يَحُطُّ مِنْ كَرَامَتِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ يَنْفُونَ عَنْهُ الأَفْضَلِيَّةَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِمِعْرَاجِهِ بِالرُّوحِ وَالجِسْمِ مَعًا فَهُوَ مُصِيبٌ حَقًا بِشَرْطِ نَفْيِ البَشَرِيَّةِ عَنْهُ، وَإِثْبَاتِ رُوحَانِيَّتِهِ، إِذْ لَيْسَ مِنَ المُمْكِنِ لِبَشَرٍ أَنْ يَعْرُجَ إِلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَيَجُوزَ حِجَابَ اللَّاهُوتِ بِجِسْمٍ بَشَرِيٍّ كَثِيفٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(3)

الهوامش

1()سورة الإسراء آية 1
2()سورة النجم آية 13-14-15-16-17
3()سورة الشورى آية 51
الصفحة 42 من 278