﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : الأَنْعَامُ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلَصِينَ هَذِهِ وَأَمْثَالُهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِهَا دَرَجُ المَرَاتِبِ فِي القِدَمِ قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ هَذِهِ الآلَاتُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَصَارَ لَفْظُ القُرْآنِ ظَاهِرًا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى هَذِهِ الآلَاتِ الظَّاهِرَةِ الدُّنْيَاوِيَّةِ، وباطِناً عَلَى أَشْخَاصٍ مَحْمُودَةٍ نُورَانِيَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ وَمَنْ وَقَفَ خَلْفَ الجِدَارِ حُجِبَ بِالأَسْوَارِ، وَمَنْ لَمَعَتْ لَهُ الأَسْرَارُ فَلَا تَحْجُبُهُ الأَسْتَارُ.
﴿نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾: وَهُوَ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الأَشْخَاصِ وتَشْخِيصَها وَتَرْتِيبُهَا وَمَعْرِفَةُ مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ العِلْمُ المَعْنَوِيُّ الَّذِي فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَشْخَاصِ العُلْويّةِ وَالمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ وَقَوْلُهُ: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى اتِّصَالِ عِلْمِهِمْ بِعَالَمِ المِزَاجِ لِأَنَّ الفَرْثَ هُوَ اللَّحْمُ، وَذَلِكَ لِغَيْبَةِ تِلْكَ الأَنْوَارِ وَجَبَ وَلَزِمَ اسْتِقَاءُ ذَلِكَ عَنِ الأَبْشَارِ وَاللَّبَنُ هِيَ الِالتِحَامُ بِالنَّاسُوتِ المُدَاوَمَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّاهُوتِ فَاللَّحْمُ هُوَ النَّاسُوتُ، وَالدَّمُ هُوَ اللَّاهُوتُ.




