أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1)
فِي النَّصِّ المُسْنَدِ: إِنَّ الحَلَالَ وَالحَرَامَ فِي كِتَابِ اَللَّٰهِ هُوَ أَشْخَاصٌ، فَالحَلَالُ مِنْهَا أَشْخَاصٌ عَقْلِيَّةٌ أَمَرَ اَللَّٰهُ بِمَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا، وَأَمَّا الحَرَامُ مِنْهَا فَهُوَ أَشْخَاصٌ شَيْطَانِيَّةٌ أَمَرَ اَللَّٰهُ بِاجْتِنَابِهَا وَالبَرَاءَةِ مِنْهَا، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ المَحْمُودِ وَالمَذْمُومِ مِنَ الأَسْمَاءِ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَرِينِ الآيَةِ، وَبِالقَرِينِ فَإِنَّ الثَّمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ هُنَا فِي مَوْضِعِ الذَّمِّ.
وَفِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: كَانَ النَّاسُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ ذُكُورَ الأَنْعَامِ تَارَةً وَإِنَاثَهَا تَارَةً أُخْرَى وَكَذَلِكَ أَوْلَادَهَا، زَاعِمِينَ أَنَّ اَللَّٰهَ حَرَّمَهَا.
وَفِي "تَفْسِيرِ عَلِيِّ القُمِّيِّ" فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ: عَنَى بِالأَهْلِيِّ وَالجَبَلِيِّ، وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ: عَنَى الأَهْلِيِّ وَالوَحْشِيَّ الجَبَلِيَّ، وَمِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ: عَنَى الأَهْلِيِّ وَالوَحْشِيَّ الجَبَلِيَّ، وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ: يَعْنِي البُخَاتِيَّ وَالعِرَابَ فَهَذِهِ أحلَّهَا إلى اللَّٰهِ، وَقِيلَ: وَمِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ عَلَى النَّاسِ.
وَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا: إِنَّ المَذْبُوحَ فِي المِيقَاتَاتِ وَالنُّذُورِ وَالصَّدَقَاتِ وَالفِدَاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مِنَ الغَنَمِ أَوِ المَاعِزِ أَوِ البَقَرِ وَلَا يَتَقَرَّبُ بِالأُنْثَى مِنْهَا




