وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَةِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسِلِ": الجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ وَمَنْ دَخَلَهَا لَا هُبُوطَ لَهُ مِنْهَا، وَقَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾(1)
الرَّحِيقُ المَخْتُومُ: هُوَ الظُّهُورُ يَوْمَ الكَشْفِ، وَفِي وَصْفِ أَهْلِ الجَنَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾(2).
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "العُقُودِ": هَذِهِ صِفَاتُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَهُوَ العِلْمُ وَالعَمَلُ اللَّذَانِ كَانَا بِهِمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَالأُخْرَوِيَّةُ وَاسْتِحْقَاقُ المَعْرِفَةِ والخُلُودُ فِي رِيَاضِ الجِنَانِ، وَإِنَّ جَنَّةَ المُؤْمِنِ الَّذِي ابْتُلِيَ بِالِاخْتِبَارِ فِي هَذِهِ الدَّارِ: صَفَاؤُهُ مِنَ المِزَاجِ الكَدَرِيِّ وَعَوْدَتُهُ إِلَى مَحَلِّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ الهَبْطَةِ.
وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّ الجِنَاتِ سَبْعٌ وَهِيَ: جَنَّةُ عَدْنٍ، وَجَنَّةُ طُوبَى، وَجَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، وَجَنَّةُ النَّعِيمِ، وَجَنَّةُ الخُلْدِ، وَجَنَّةُ المَأْوَى، وَدَارُ السَّلَامِ.




