وَأَمَّا الثَّنَوِيَّةُ: مَنْ يُثْبِتُ مَعَ القَدِيمِ قَدِيمًا غَيْرَهُ، وَقِيلَ: هُمُ المَجُوسُ يُثْبِتُونَ مَبْدَأَيْنِ مَبْدَأً لِلْخَيْرِ وَمَبْدَأً لِلشَّرِّ، وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأَقْوَالِ المَتَنَاقِضَةِ عِنْدَ الرُّوَاةِ وَالمُتَكَلِّمِينَ.
وَفِي طَرِيقَةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ:
الحَمْدُ: الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِلَّهِ: المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَمْرِ بَارِيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالسَّمَاوَاتُ العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ، وَالأَرْضُ العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: السَّمَاوَاتُ مَظَاهِرُ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالأَرْضُ الأَيْتَامُ وَالظُّلُمَاتُ: جَمْعُ ظُلْمَةٍ وَهُوَ عُنْصُرُ الشَّرِّ، وَأَمَّا النُّورُ وَهُوَ عُنْصُرُ الخَيْرِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تَرِدْ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ إِلَّا بِالجَمْعِ، وَأَمَّا النُّورُ فَبِالمُفْرَدِ، وَالظُّلْمَةُ وَالنُّورُ نَقِيضَانِ وَإِنَّ الظُّلْمَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الإِبْدَاعِ، وَالنُّورُ وُجُودٌ مَحْضٌ وَالظُّلْمَةُ عَدَمٌ مَحْضٌ وَمِنَ المَشْهُورِ عِنْدَ الجُمْهُورِ: إِنَّ اَللَّٰهَ نُورٌ وَالحُجَّةَ نُورٌ، وَالإِيمَانَ نُورٌ، وَالقُرْآنَ نُورٌ، وَالتَّوْرَاةَ نُورٌ، وَالإِنْجِيلَ نُورٌ، وَالعَدْلَ نُورٌ، وَإِبْلِيسَ ظُلْمَةٌ وَالبَاطِلَ ظُلْمَةٌ وَالكُفْرَ ظُلْمَةٌ وَالشِّرْكَ ظُلْمَةٌ وَالشَّرُ ظُلْمَةٌ وَالظُّلْمَ ظُلْمَةٌ.




