إِخْوَانِي: إِنَّ العِلْمَ صُورَةُ نُورَانِيَّةِ الإِنْسَانِ، وَالدِّينِ صُورَةً رِحْمَانِيَّةً، وَالأَدَبِ صُورَةً عَقْلَانِيَّةً، فَيَجِبُ أَنْ نُنَمِّيَ هَذِهِ الصُّوَرَ، مِنْ عِلْمٍ وَدِينٍ وَأَدَبٍ لِتَنْعَكِسَ عَلَيْنَا فَتَتَجَلَّى فِينَا قَدَسِيَّةُ النُّورِ وَالرَّحْمَةِ وَالعَقْلِ وَحِينَئِذٍ لَا نَتَقَاعَسُ عَنْ فَضِيلَةٍ وَلَا نَتَهَاوَى فِي رَذِيْلَةٍ وَلَا تَغْوِينَا بِدْعَةٌ وَلَا تَلْهُو بِنَا ضَلَالَةٌ.
لَقَدِ اشتهيتُ بَعْدَ وُقُوفِي عَلَى هَذِهِ المُحَاضِرَةِ الغَنِيَّةِ بِمَعَانِيهَا وَتَحْقِيقَاتِهَا أَنْ لو علَّامتنا الجَلِيلِ الشَّيْخ سُلَيْمَان الأَحْمَد طِيبَ اللَّهُ ثَرَاهُ كان حيَّاً ليَقِفُ عَلَى هَذِهِ المُحَاضِرَةِ الغَنِيَّةِ بِمَعَانِيهَا وَتَحْقِيقَاتِهَا كَمَا وَقَفْتُ، وَلَيُعْجَبُ كَمَا أُعْجِبْتُ وَلَيَحْمَدَ اللَّه عَلَيْهَا كَمَا حَمِدْتُ، وَلِيَطْلُبَ مِنَ اللَّه الزِّيَادَةَ لِطَالِبِهَا كَمَا كَتَبْتُ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَأُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ.




