مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 278

وَهُوَ مَا وَرَدَ وَصَحَّ فِي النَّصِّ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- الَّذِينَ طَهَرَهُمْ اللهُ مِنَ الرِجسِ، فَهُمْ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ وَوَاقِفُونَ عِنْدَ القَوْلِ: رُدُّوا إِلَيْنَا وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا، فَمَا لَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ فَاقَبِلُوهُ وَمَا اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ فَارْفُضُوهُ وَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أُولِي العِلْمِ وَأُولِي العِلْمِ الَّذِينَ هُمْ لَا يُفَارِقُونَ الكِتَابَ وَلَا يُفَارِقُونَه، ﴿وَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

وَالذِّكْرُ هُوَ القُرْآنُ الَّذِي لَا يَفْتَرِقُونَ عَنْهُ، منتَهجِينَ نَهجَ المَلَائِكَةِ فِي السُّجُودِ لِآدَمَ، مُبْتَعِدِينَ عَنِ التَّكَبُّرِ وَالأَنَفَةِ الَّذِي مَالَ إِلَيْهَا عُنْصُرُ الضَّلَالِ إِبْلِيسُ فَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ فِي شَهَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَحَدٌ وَالِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاحِدٌ أَبَداً، وَلَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ، مُثْبِتِينَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الغَيْرِيَّةَ بَيْنَ المَعْنَى وَالِاسْمِ ، وَإِنَّ اتِّصَالَ الِاسْمِ بِمَعْنَاهُ اتِّصَالُ قُرْبِ مَنْزِلَةٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ، فَلَا اتِّحَادَ وَلَا حُلُولَ، وَلَا وَحْدَةَ وُجُودٍ حُلُولِيَّةٍ، فَالمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ وَالرَّبُّ غَيْرُ المَرْبُوبِ وَالخَالِقُ غَيْرُ المَخْلُوقِ، فَلَا رُجُوعَ بِالعَقِيدَةِ إِلَى الوَرَاءِ وَلَا وُقُوفَ خَلْفَ الجِدَارِ، بَلْ دُخُولُ بَابِ بَاطِنِهِ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ مُفْرِدِينَ الذَّاتَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مُنَزِّهِينَ المَعْنَى عَنِ الإِحَاطَةِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ العُظْمَى، وَعَنِ الكَيْفِ وَالحَيْثِ وَالأَيْنَ وَالكَمِّ، وَهُوَ الحَدُّ المَجْهُولُ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَلَيْسَ الحَدُّ المَعْلُومُ الَّذِي يَظْهَرُ

الصفحة 275 من 278