فِي الزَّوَايَا خَبَايَا وَفِي الرِّجَالِ بَقَايَا وَفِي العُقُولِ مَرَايَا!! وَلَمَا كَانَتِ الوَقَائِعُ تَعْمَلُ فِي الأَذْهَانِ تِلْقَائِيّاً بِشَبِيهَاتِهَا عِنْدَ مُقَارَنَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
فَقَدْ ذَكَرْتُ مَا جَرَى تَارِيخِيّاً لِلرَّسُولِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِوُقُوفِهِ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَخْذِ البَيْعَةِ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَذَلِكَ لِيُكْمِلَ لَهُمُ الدِّينِ وَلِيُتِمَّ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ فَجَاهَرَ بَهِمْ مُعْلِنًا وَمُصَرِّحًا: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيُّ مَوْلَاهُ.
فَقَطَعَ دَابِرَ الأَهْوَاءِ الفَاسِدَةِ وَالنَّزَعَاتِ الخَبِيثَةِ، وَبِالمُقَارَنَةِ بَيْنَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الحَالُ مِنْ حَسَدٍ وَانْحِرَافٍ عَنْ جَادَّةِ الوَحْيِ وَتَعَامٍ عَنْ
تَصْرِيحٍ وَتَلْوِيحٍ لِلرَّسُولِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَوَاقِفِهِ بِقَوْلِهِ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ تَقُولُ لِلجَنَّةِ: هَذَا لِي فَخُذِيهِ، وَتَقُولُ لِلنَّارِ: هَذَا لَكِ فَخُذِيهِ، يَا عَلِيُّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا كَافِرٌ.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ المِعْرَاجِ: حِينَ سُئِلَ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا رَأَيْتُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هَاهُنَا وَخَاطَبَنِي بِلِسَانِ عَلِيٍّ.
وَمَنْ قَارَنَ بَيْنَ مَا كَانَ عَلَيْهِ المُنَافِقُونَ الصَّادُّونَ عَنْ أَقْوَالِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْهُمُ الشَّاكُّ وَالمُلْحِدُ وَالمُعَانِدُ وَالمُنحَرِفُ وَالمُرْتَدُّ، وَالَّذِي مَازَالَ دَمُ




