عَمَلاً بِقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
أَمَّا أَنْ يَظَلَّ الإِخْوَانُ يُؤَلِّفُونَ وَيَتَآلفُونَ، وَكُلُّ هَذِهِ المُؤَلَّفَاتِ سَبَقَهَا مَا سَبَقَهَا مِمَّا هُوَ بِنَوْعِهَا وأبحَاثَها، وَبِأَجْلَى وَأَقْرَبَ إِلَى القَابِلِيَّاتِ وَالأَفْهَامِ مِنْهَا، لَا سِيَمَا وَإِنَّ المُؤَلِّفِينَ السَّابِقِينَ مِنْهُمْ مَنْ شَرِبَ التَّوْحِيدَ مِنْ مَعِينِهِ الصَّافِي وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي لَا يَكَادُ يَجِفُّ مِدَادُ رَاوِيهَا، أَلَيْسَ بِهَذَا التهافتِ عَلَى التَّألِيفِ يَا سَيِّدِي مَا يُتْخِمُ مَكْتَبَةَ التَّوْحِيدِ فَتَشْكُو تَطَفُّلَ مِئاتِ التَّآلِيفِ الأَخِيرَةِ السَّقِيمَةِ عَلَى العَشَرَاتِ الصَّحِيحَةِ القَدِيمَةِ؟ أَلَا يَكْفِي أَنْ نَشْرَحَ لِلسَّائِلِ مَا وَسِعَنَا شَرْحُهُ مُشَافَهَةً فَإِنْ لَمْ يتهيأ لَنَا شَرْحُهُ مُشَافَهَةً أَحَلْنَا السَّائِلَ إِلَيْهِ فِي مَوَاضِعِهِ وَمَظَانِّهِ لِيُرَاجِعَهُ هُنَاكَ وَيَدْرُسَهُ دَرْساً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ النُّفُوسُ وَيَتَأَكَّدُ لَهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ كُنُوزِ وَذَخَائِرِ التَّوْحِيدِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَقْرَأُهُ اسْتَعَانَ عَلَى فَهْمِهِ بِمَنْ يَفْهَمُهُ سُؤَالًا لَفْظِيًّا وَجَوَاباً شَافِيًّا كَمَا كَانَ يَجْرِي أَيَّامَ الأَئِمَّةِ الهُدَاةِ والتابعينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ.
هَدَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ إِلَى نَهْجِ مَعْرِفَتِهِ السَّوِيِّ وَسَقَانَا بِكَأْسِ تَوْحِيدِهِ الرَّوِيِّ وَجَعَلَنَا مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ ذَلِكَ قَوَاماً وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ.




