وَلَيْسَتْ إِلَّا إِرَادَةً صَدَرَتْ منْ مُرِيدٍ وَعَنْ المَشِيئَةِ الذَّاتِيَّةِ فَكَانَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، كانَ اللَّهَ وَلَا كَائِنٌ مَعَهُ ﴿وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.
فَإِذَا أَثْبَتْنا الغَيْرِيَّةَ بَيْنَ المَعْنَى وَالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَفَيْنَا الِاتِّحَادَ وَأَفْرَدْنَا الذَّاتَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، أَفَلَا نَكُونُ قَدْ وَحَدّنَا وَابْتَعَدْنَا عَمَّا نَتَخَبَّطُ فِيهِ مِنْ تَأْوِيلَاتٍ وَاجْتِهَادَاتٍ لَا تُؤَدِّي بِالنَّتِيْجَةِ إِلَّا إِلَى زِيَادَةِ جَوْ الدِّينِ تَعْكِيراً وَقَضَايَا التَّوْحِيدِ تَعْقِيداً، فَنَقَعَ بِمَا وَقَعْنَا بِهِ فِي الآوِنَةِ الأَخِيرَةِ.
قُلْتُ مَا قُلْتُ لا مُعتَرِضاً عَلَيْكَ بِشَيْءٍ وَلَا مُقَلِّلًا مِنْ أَهَمِيَّةِ وَفَوَائِدِ رِسَالَتِكَ بِشَيْءٍ، لَا سَمَحَ اللَّهُ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بِهَذِهِ المُنَاسَبَةِ أَنْ أُبْدِيَ بَعْضَ الآرَاءِ خَارِجَةً عَنِ المَوْضُوعِ لَافِتاً نَظَرَكَ يَا سَيِّدِي إِلَى أَنَّ بَضْعَ أَحَادِيثٍ كَانَتْ تُغْنِي عَنِ الصَّفَحَاتِ العَدِيدَةِ الَّتِي حَبَّرْتَهَا بِالتَّحَدُّثِ عَنِ الجِنْسِيَّةِ وَالنَّوعِيَّةِ مِمَّا يُوهِمُ الكَثِيرِينَ أَنَّ لَكَ فِي هَذَا التَّطْوِيلِ غَرَضاً مَشْبُوهاً، أُعِيذُكَ مِنْهُ وَأُجِلُّكَ عَنْهُ لَا سِيَمَا، وَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ كَثُرَتْ فِيهِ الوشْوشَاتُ عَلَى المَذْهَبِ، كَمَا قَلَّتْ فِيهِ الدِّرَاسَاتُ وَالتَّعَمُّقَاتُ الضَّرُورِيَّةُ، وَكَمَا ابْتَعَدَ الكَثِيرُ مِنْ مُنْحِلِيهِ عَنِ التَحَرُّجِ وَالوُقُوفِ عِنْدَ حَدِّ التَّسْلِيمِ وَرَدِّ المُتَشَابِهِ إِلَى المُحْكَمِ فَأَصْبَحَ لِزَاماً عَلَى المُؤَلِّفِ، عَلَى أَنْ لَا يَقِفَ عِنْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ يَكْتُبُهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُوهِمُ الرِّيبَةَ تَجَافَى عَنْهَا.




