وَلِلعُلَمَاءِ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِي النَّصِّ الوَارِدِ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ الَّذِينَ قَالُوا: رُدُّوا إِلَيْنَا وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا.
ولما كُنَّا نَعْتَقِدُ وَنَدِينُ بِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ نَصُّهُمْ وَأَنَّهُ الأَمِينُ المُؤْتَمَنُ عَلَى أَنْ لَا يُضِلَّنَا وَلَا يُغَالِطَنَا وَلَا يُكْتِمَنَا وَلَا يَدَعَنَا فِي حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا وَجَبَ أَنْ نَرُدَّ الأَمْرَ إِلَيْهِ وَأَنْ لَا نَصْدُرَ إِلَّا عَنْ تَعَالِيمِهِ الَّتِي هَدَانَا إِلَيْهَا فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي هِيَ دُسْتُورُ الدِّينِ وَمَجْمُوعَةُ قَوَانِينِ التَّوْحِيدِ.
وَهَا هُوَ السَّيِّدُ الشَّابُّ الثِّقَةُ، أَبُو سَعِيدٍ فَقِيهُ المَذْهَبِ فِي إِيضَاحِهِ لِمُشْكِلِ الرِّسَالَةِ وَهَا هُمْ جَمَاعَةُ المُوَحِّدَةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ وَأَنَّهُ لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَاقْتَضَى هَذَا الأَمْرُ كُلَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ جَهَابِذَةِ العَقِيدَةِ وَفَلَاسِفَةِ الدِّينِ، فَلَوْ أَرَدْنَا مَثَلًا أَنْ نَبْحَثَ الغَيْرِيَّةَ بَيْنَ المَعْنَى وَالِاسْمِ، أَلَا يَكْفِينَا فِي إِثْبَاتِهَا مَا أَوْرَدَهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلمَعْنَى أَنْ يَظْهَرَ بِاسْمِهِ وَلَيْسَ لِلِاسْمِ أَنْ يَظْهَرَ بِمَوْلَاهُ وَهَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ لِلمَعْنَى أَنْ يَحْكُمَ عَلَى المَحْكُومِ، وَلَيْسَ المِيمُ حَاكِماً عَلَى العَينِ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ الذاتيةُ ظَاهِرَةً قَائِمَةً وَالصُّورَةُ المِيميَةُ قَائِمَةً وَالإِشَارَةُ مِنَ المِيمِ إِلَى العَيْنِ بِالرُّبُوبِيَّةِ قَائِمَةً فَقَدْ عُرِفَ الرَّبُّ وَزَالَ الشَّكُّ.




