عَلَى يَدَيْكَ، أَرَى أَنْ يَعْرِضَ المُوَحِّدُ المُؤَلِّفُ فِي زَمَانِنَا هَذَا الإِبِلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَنْ إِيرَادِ الكَثِيرِ من متشابهِ الرِّوَايَةُ فِي مَجَالِسِهِ وَمُؤَلَّفَاتِهِ فَيَكْتَفِي بِإِيرَادِ الصَّرِيحِ المُحْكَمِ وَإِنْ أَوْرَدَ شَيْئاً مِنَ المُتَشَابِهِ فَعَلَى سَبِيلِ المُقَارَنَةِ لِيَتَمَيَّزَ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ أَوَّلاً وَسُوءَ التَّمْيِيزِ ثَانِيًا، إِنَّمَا يَذْهَبَانِ بِالضَّعِيفِ اليَقِينِ المَرِيضِ الرَّأْيِ كُلَّ مَذْهَبٍ، فَضْلًا عَنِ الشَّاكِّ المُعَانِدِ الَّذِي لَا يرقبُ فِي الحَقِيقَةِ أَوْ فِي العَقِيدَةِ إِلَّاً وَلَا ذِمَةٌ.
لَقَدْ كَبُرَ يَا سَيِّدِي حَتَّى عَلَى العارفينَ، قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، عَنِ الِاسْمِ أَنَّهُ لَا مُتَّصِلٌ بِمَعْنَاهُ وَلَا مُنْفَصِلٌ!! حَتَّى أَوْضَحَ مَعْنَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَنَّهُ لَا مُتَّصِلٌ بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ وَاخْتِلَاطٍ، وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ انْفِصَالَ بَيْنُونَةٍ فَيَكُونُ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَضَرَبَ عَلَى ذَلِكَ مَثَلًا بِالظِّلِّ وَالشَّبَحِ.
أَوْ كَالقَوْلِ الوَارِدِ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجً.
أَوْ كَمَا جَاءَ عَنْ إِبْلِيسَ فِي النَّارِ: لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا: وَمِثْلُ هَذِهِ العِبَارَاتِ لَفْظُهَا شَيْءٌ وَمَعْنَاهَا شَيْءٌ آخَرُ، نَعَمْ، بَابُ الِاجْتِهَادِ مَفْتُوحٌ.




