فَقَالَ المَوْصِلِيُّ لِلشَّيْخِ مُسَلَّمٍ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةُ المَيِّتِ وَأَنَا لَا أُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ حَيٍّ، فَأَوْجَسَ المَوْصِلِيُّ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً وَقَالَ: دِينُكُمُ الحَقُّ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ مَقَاماً.
ثُمَّ رَدَّ الشَّيْخَ مُسَلَّمٍ مُعَظَّماً وَمُكَرَّماً، وَأَتْحَفَهُ تُحَفاً فَتَعَفَّفَ عَنْهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ سُرُورٌ تَامٌّ لِإِخْوَانِهِ المُؤْمِنِينَ، وَخَفَّفَ ذَلِكَ الحَاكِمُ عَنْهُمْ شَيْئاً مِنَ الخَرَاجِ بَعْدَ أَنْ رَأَى البُرْهَانَ السَّاطِعَ وَالدَّلِيلَ القَاطِعَ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ وَمُعْتَقَدِ النُّصَيْرِيَّةِ وَاعْتَرَفَ بِلِسَانِهِ.
ثَانِياً: الشَّيْخُ عَلِيُّ البَسْطُوِيرِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَحَدِيثُ خِيَاطَةِ الشَّلَفِ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَمَشْهُورَةٌ فِي أَوْسَاطِ الشَّعْبِ عَلِيُّ الخَيَّاطُ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ اللَّيْثِ مِنْ قَرْيَةِ بَسْطُوِيرَ مِنْ أَعْمَالِ جَبَلَةَ يَمْتَدُّ نَسَبُهُ إِلَى النَّاسِخِ البَغْدَادِيِّ وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ القَرْنِ السَّابِعِ الهِجْرِيِّ.
وَأَمَّا قِصَّتُهُ وَخِيَاطَةُ الشَّلَفِ فَفِيهَا بُرْهَانٌ وَكَرَامَةٌ لَهُ، وَخُلَاصَةُ القَوْلِ: أَنَّ الشَّيْخَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَانَ يَعْمَلُ أَجِيراً عِنْدَ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ هَدْوَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ هَدْوَانَ مولماً وَلِيمِةً




