فَنَوَى اللَّعِينُ بِأَنْ يَسُومَ جَمِيعَهُمْ | قَتْلاً وَأَوْعَدَهُمْ بِحَرِّ النَّارِ | |
فَمَضَى إِلَيْهِ مِنَ العِصَابَةِ ضَيْغَمٌ | أَسَدٌ جَرِيءٌ جَاهِرٌ كَسَّارُ |
فَانْبَرَى لِذَلِكَ الأَمْرِ فِدَاءً عَنْ إِخْوَانِهِ وَحَمِيَّةً لِدِينِهِ وَجِهَاداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكَ الهُمَامُ الشُّجَاعُ الشَّيْخُ مُسَلَّمُ البَيْضَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بَعْدَ أَنْ تَزَنَّرَ بِأَسْلِحَةِ الدُّعَاءِ وَامْتَطَى مَطِيَّةَ التَّوَكُّلِ عَلَى الإِمَامِ إِمَامِ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ وَلَمْ يَزَلْ إِلَى أَنْ مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الحَاكِمِ الجَبَّارِ المُدَّعِي بِنَفْسِهِ العُلُوَّ وَالِافْتِخَارَ، فَأَوْقَعَ اللَّهُ فِيهِ الرُّعْبَ فَعَظَّمَهُ.
كَمَا فِي الحَدِيثِ: اطْلُبُونِي، تَجِدُونِي تَحْتَ تِيجَانِ المُلُوكِ وَعَلَى أَلْسِنَةِ الجَبَابِرَةِ.
وَبَعْدَ مُنَاظَرَةٍ فِي العِلْمِ جَرَتْ بَيْنَهُمَا خَاطَبَهُ المَوْصِلِيُّ قَائِلاً: أَنْتُمْ لَا تُصَلُّونَ عَلَى المَيِّتِ فَأَجَابَهُ: بَلْ نَحْنُ نُصَلِّي عَلَى المَيِّتِ بِإِتْقَانٍ، فَقَالَ القَاضِي المَوْجُودُ لِنَبْلو صِحَّةِ مَا أَنْتَ قَائِلُهُ: وَعَمَدَ القَاضِي عَلَى الأَرْضِ وَغَطَّوهُ بِمَلَاءَةٍ وَتَوَضَّأَ الشَّيْخُ مُسَلَّمٌ ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى عَلَى القَاضِي صَلَاةَ المَيِّتِ بِتَمَامِهَا، فَقَالَ المَوْصِلِيُّ لِلقَاضِي المُتَماوتِ: قَدْ بَلَغْتَ الصَّلَاةَ حَدَّهَا، فَقُمْ وَانْظُرْ هَلْ فِيهَا مَا يَعِيبُهَا، فَلَمْ يُجِبْ فَكَشَفُوا عَنْهُ فَوَجَدُوهُ مَيِّتاً لَا رُوحَ فِيهِ




