مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 278

فَنَوَى اللَّعِينُ بِأَنْ يَسُومَ جَمِيعَهُمْ

قَتْلاً وَأَوْعَدَهُمْ بِحَرِّ النَّارِ

فَمَضَى إِلَيْهِ مِنَ العِصَابَةِ ضَيْغَمٌ

أَسَدٌ جَرِيءٌ جَاهِرٌ كَسَّارُ

فَانْبَرَى لِذَلِكَ الأَمْرِ فِدَاءً عَنْ إِخْوَانِهِ وَحَمِيَّةً لِدِينِهِ وَجِهَاداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكَ الهُمَامُ الشُّجَاعُ الشَّيْخُ مُسَلَّمُ البَيْضَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بَعْدَ أَنْ تَزَنَّرَ بِأَسْلِحَةِ الدُّعَاءِ وَامْتَطَى مَطِيَّةَ التَّوَكُّلِ عَلَى الإِمَامِ إِمَامِ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ وَلَمْ يَزَلْ إِلَى أَنْ مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الحَاكِمِ الجَبَّارِ المُدَّعِي بِنَفْسِهِ العُلُوَّ وَالِافْتِخَارَ، فَأَوْقَعَ اللَّهُ فِيهِ الرُّعْبَ فَعَظَّمَهُ.

كَمَا فِي الحَدِيثِ: اطْلُبُونِي، تَجِدُونِي تَحْتَ تِيجَانِ المُلُوكِ وَعَلَى أَلْسِنَةِ الجَبَابِرَةِ.

وَبَعْدَ مُنَاظَرَةٍ فِي العِلْمِ جَرَتْ بَيْنَهُمَا خَاطَبَهُ المَوْصِلِيُّ قَائِلاً: أَنْتُمْ لَا تُصَلُّونَ عَلَى المَيِّتِ فَأَجَابَهُ: بَلْ نَحْنُ نُصَلِّي عَلَى المَيِّتِ بِإِتْقَانٍ، فَقَالَ القَاضِي المَوْجُودُ لِنَبْلو صِحَّةِ مَا أَنْتَ قَائِلُهُ: وَعَمَدَ القَاضِي عَلَى الأَرْضِ وَغَطَّوهُ بِمَلَاءَةٍ وَتَوَضَّأَ الشَّيْخُ مُسَلَّمٌ ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى عَلَى القَاضِي صَلَاةَ المَيِّتِ بِتَمَامِهَا، فَقَالَ المَوْصِلِيُّ لِلقَاضِي المُتَماوتِ: قَدْ بَلَغْتَ الصَّلَاةَ حَدَّهَا، فَقُمْ وَانْظُرْ هَلْ فِيهَا مَا يَعِيبُهَا، فَلَمْ يُجِبْ فَكَشَفُوا عَنْهُ فَوَجَدُوهُ مَيِّتاً لَا رُوحَ فِيهِ

الصفحة 261 من 278