وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الأَفْكَارِ":
إِنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ هُنَا هُوَ التَّوْحِيدُ الخَالِصُ، وَالإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ البَازِغِ مِنْ غَارِ النُّورِ المَشْرِقِ مِنْ غَيْبِهِ المَسْتُورِ مِنْ جَانِبِ وَادِي الطُّورِ، وَهُوَ شَمْعةُ الدِّيجُورِ، إِذِ اللَّيْلُ وَلَّى إِلَى الدُبُورِ عِنْدَ وُجُودِ النُّورِ وَالصُّبْحِ المَشهُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مَا أَنْتَ رَبِّي بَلْ قَالَ: هَذَا رَبِي الأَزَلُ القَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- البَادِي بِالفَيْضِ النَّائِرِ وَالإِزْدِهَارِ الزَّاهِرِ، فَلَمَّا أَفَلَ أَيْ أَوْرَى الغَيْبَةَ قَالَ: لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ أَيْ نَفَى عَنْهُ الغَيْبَةَ وَأَثْبَتَ لَهُ الظُّهُورَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ الَّذِينَ خَلَفَ الجِدَارُ هَائِمِينَ وَعَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، أَنَّ إِلَهَهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ، لَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ضَالًّا وَالعِيَاذُ بِاَللَّٰهِ، وَلَمَّا رَأَى القَمَرَ قَمَرَ الوَجُودَ سَاطِعَ البُرْهَانِ آمَنَ بِالدَّيَّانِ وَثَنَّى بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ: هَذَا رَبِي وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ عَلَى إِقْرَارِهِ الأَوَّلِ وَعَنْهُ تَحَوَّلَ وَلَمْ يَنْفِهِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً، قَالَ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ: يَعْنِي إِشَارَتَهُ إِلَى شَمْسِ الشُّمُوسِ المُشْرِقَةِ كَالعَرُوسِ المَسْفِرَةِ فِي المَرْكَزِ النُّورِيِّ وَالفَيْضِ الكَنْهُورِيِّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ: دَلِيلًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا هُوَ الهِدَايَةُ وَمَا دُونَهُ هُوَ الضَّلَالُ وَهَذِهِ هِيَ النَّظَرَاتُ الثَّلَاثَةُ النُّورِيَّةُ وَهُمْ ضُيُوفُهُ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ.




