مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 278

وَأَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ وَالبَيَانِ وَالفِقْهِ وَالعِرْفَانِ: فَالأَسْمَاءُ حُدُودٌ لِأَنَّ بِهَا تُعْرَفُ المُسَمَّيَاتُ فَيَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَالصِّفَاتُ عَبِيدٌ لِأَنَّهَا مِنَ لَوَازِمِ الصُّورَةِ لَا تُفَارِقُهَا وَالمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْهَا، وَالصُّورَةُ صِفَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ صُورَةٍ مِنْ صِفَةٍ وَلِكُلِّ صِفَةٍ مِنْ مَوْصُوفٍ وَلِكُلِّ مَوْصُوفٍ مِنِ اسْمٍ وَلِكُلِّ اسْمٍ مِنْ مُسَمًّى وَلِكُلِّ مُسَمًّى مِنْ جِسْمٍ وَلِكُلِّ جِسْمٍ مِنْ حَيِّزٍ وَلِكُلِّ حَيِّزٍ مِنْ حَدٍّ، وَهَذَا المُعَبَّرُ عَنْهُ فِي فَتْحِ الدُّسْتُورِ العَظِيمِ: يَا مَنْ جَعَلْتَ لِكُلِّ اسْمٍ صِفَةً وَلِكُلِّ صِفَةٍ مَقَاماً وَلِكُلِّ مَقَامٍ بَاباً وَلِكُلِّ بَابٍ مَقْصِداً، وَمَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ اللهَ رَحِيمٌ وَصِفَتهُ الرَّحْمَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْمَ وَالصِّفَةَ يَتَعَلَّقَانِ بِمَقَامٍ حَاضِرٍ مَوْجُودٍ، وَإِلَيْهِ القَصْدُ وَالإِشَارَةُ فِي حَقِيقَةِ العِبَارَةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)

قَالَ المُفَسِّرُونَ مِنَ الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ الأَسْمَاءُ: اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ: أَيْ لِكُلِّ مَا خَرَجَ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ يَفْتَقِرُ إِلَى تَقْدِيرٍ أَوَّلاً وَعَلَى الإِيجَادِ وَفِيهِ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ ثَانِياً وَإِلَى التَّصْوِيرِ بَعْدَ الإِيجَادِ ثَالِثاً، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ

الهوامش

1()سورة الحشر آية 23-24
الصفحة 256 من 278