مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 5 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 278

كُلِّيّاً وَالمُوَحِّدُ هُوَ الرَّسُولُ فِي زَمَانِهِ وَالإِمَامُ فِي عَصْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا نَظِيرٌ وَلَا شَرِيكٌ لَهُ فِي مَنْزِلَتِهِ، إِذْ كَانَ الوَاحِدُ هُوَ الفَاعِلُ وَالمُوَحِّدُ هُوَ المَفْعُولُ، وَإِنَّ المُبْدِعَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ تَنَزَّهَ عَنْ وَصْفِ الوَاصِفِينَ، وَأَنَّ أَسْمَاءَهُ وَحُجُبَهُ وَصِفَاتِهِ عَبِيدُهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مُسَمَّى وَلَا مَوْصُوفٍ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَالتَّوْحِيدِ المَحْضِ: أَنْ تَنْفِيَ عَنِ الخَالِقِ صِفَةَ المَخْلُوقِ.

إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا قِيلَ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ زَائِدَةٌ عَنْ حَضْرَةِ الذَّاتِ؟ قُلْنَا هَذَا الشِّرْكُ بِعَيْنِهِ، وَإِذَا قِيلَ هُوَ هِيَ قُلْنَا لَا يَجُوزُ فِي الحِكْمَةِ عِبَادَةُ اسْمٍ وَصِفَةٍ إِذْ كَانَا يَدُلَّانِ عَلَى مُسَمَّى وَمَوْصُوفٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ وَالصِّفَةُ طَرِيقاً لَا مَقْصِداً، لِأَنَّ الِاسْمَ وَالصِّفَةَ مَحْدُودَانِ دَاخِلَانِ تَحْتَ الإِحَاطَةِ وَالحَصْرِ وَالهِجَاءِ مِنْ حَيْثُ الحُرُوفُ: أ ب ج د وَهَكَذَا، وَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ عِبَادَةِ الأَسْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾(1)

أَيْ فَمَنْ أَثْبَتَ عِيَانَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى الذَّاتِ المُسَمَّاةِ وَالمَوْصُوفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ العَدَدَ وَالكَثْرَةَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ، فَرْدٌ، وَتْرٌ، لَا ثَانِيَ مَعَهُ.

الهوامش

1()سورة النجم آية 23
الصفحة 247 من 278