كُلِّيّاً وَالمُوَحِّدُ هُوَ الرَّسُولُ فِي زَمَانِهِ وَالإِمَامُ فِي عَصْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا نَظِيرٌ وَلَا شَرِيكٌ لَهُ فِي مَنْزِلَتِهِ، إِذْ كَانَ الوَاحِدُ هُوَ الفَاعِلُ وَالمُوَحِّدُ هُوَ المَفْعُولُ، وَإِنَّ المُبْدِعَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ تَنَزَّهَ عَنْ وَصْفِ الوَاصِفِينَ، وَأَنَّ أَسْمَاءَهُ وَحُجُبَهُ وَصِفَاتِهِ عَبِيدُهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مُسَمَّى وَلَا مَوْصُوفٍ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَالتَّوْحِيدِ المَحْضِ: أَنْ تَنْفِيَ عَنِ الخَالِقِ صِفَةَ المَخْلُوقِ.
إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا قِيلَ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ زَائِدَةٌ عَنْ حَضْرَةِ الذَّاتِ؟ قُلْنَا هَذَا الشِّرْكُ بِعَيْنِهِ، وَإِذَا قِيلَ هُوَ هِيَ قُلْنَا لَا يَجُوزُ فِي الحِكْمَةِ عِبَادَةُ اسْمٍ وَصِفَةٍ إِذْ كَانَا يَدُلَّانِ عَلَى مُسَمَّى وَمَوْصُوفٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ وَالصِّفَةُ طَرِيقاً لَا مَقْصِداً، لِأَنَّ الِاسْمَ وَالصِّفَةَ مَحْدُودَانِ دَاخِلَانِ تَحْتَ الإِحَاطَةِ وَالحَصْرِ وَالهِجَاءِ مِنْ حَيْثُ الحُرُوفُ: أ ب ج د وَهَكَذَا، وَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ عِبَادَةِ الأَسْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾(1)
أَيْ فَمَنْ أَثْبَتَ عِيَانَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى الذَّاتِ المُسَمَّاةِ وَالمَوْصُوفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ العَدَدَ وَالكَثْرَةَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ، فَرْدٌ، وَتْرٌ، لَا ثَانِيَ مَعَهُ.




