قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالتَّوَهُّمِ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ المَعْنَى بِإِيقَاعِ الأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ وَنَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سَرِائِرِهِ وَعَلَانِيَتِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً.
فَإِنَّ المُرَادَ بِالِاسْمِ هَا هُنَا مَا يُفْهَمُ مِنَ اللَّفْظِ لَا اللَّفْظُ، فَإِنَّ اللَّفْظَ لَا يُعْبَدُ وَالمَعْنَى مَا يُصَدقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ، فالاسمُ: مَعْنَىً ذِّهْنِيٌَ، وَالمَعْنَى مَوْجُودٌ عَيْنِيٌّ وَهُوَ المُسَمَّى وَالِاسْمُ غَيْرُهُ.
وَأَوْرَدَ العَلَّامَةُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا: مُبْدِعُ الأَحَدِ وَخَالِقُ الوَاحِدِ، الأَحَدُ حُدَّ منْ حُدُودِهِ وَالوَاحِدُ عُبِدَ مِنْ عَبِيدِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- قَدْ تَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ اسْمٍ وَصِفَةٍ إِلَى قَوْلِهِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الوَاحِدَ أَصْلُ الأَعْدَادِ وَبِهِ تَرَكُّبُ الإِفْرَادِ وَالأَزْوَاجِ وَإِنَّ العَادَّ خَارِجٌ عَنْ صِفَةِ المَعْدُودِ وَإِنَّ الأَحَدَ هُوَ أَوَّلُ اسْمٍ يُعْرَفُ مِنَ الأَيَّامِ، وَتَعَالَى أَنْ يُسَمَّى بِهِ مُبْدِعُ الأَيَّامِ إِلَى قَوْلِهِ: وَالوَاحِدُ وَالمُوَحَّدُ عَبْدَانِ لِلَّهِ تَعَالَى مُقِرَّانِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ فَالوَاحِدُ هُوَ أَوَّلُ مُبْدَعٍ أَبْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِغَيْرِ زَمَانٍ، وَجَعَلَهُ عَيْنَ الوَحْدَةِ المَفِيضِ بِلَطَائِفِ حِكْمَتِهِ عَلَى العَالَمَيْنِ الرُّوحَانِيِّ وَالجِسْمَانِيِّ وَجَعَلَهُمَا مَفْعُولَيْنِ تَحْتَ إِحَاطَتِهِ، ثُمَّ سَمَّاهُ عَقْلاً




