فَالكِتَابُ هُوَ التَّوْرَاةُ المُقَدَّسُ وَفِيهَا الحِكْمَةُ وَفَصْلُ الخِطَابِ، وَالنُّبُوَّةُ: الهِدَايَةُ وَالرِّسَالَةُ وَأَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ بُعِثُوا فِي زَمَانِهِمْ، وَالمُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ المُخْلِصُونَ هُمُ المُفَضَّلُونَ عَلَى العَالَمِ بِإِيمَانِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ، وَالرِّزْقُ الطَّيِّبُ المَعْنَوِيُّ: هُوَ العُلُومُ وَالمَعَارِفُ الإِلَهِيَّةُ الَّتِي بِهَا حَيَاةُ الأَنْفُسِ وَبِالتَّالِي: فَإِنَّ طَعَامَ وَشَرَابَ عَالَمِ النُّورِ هُوَ التَّقْدِيسُ وَالتَّسْبِيحُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾(1)
لَيْسَ لِلَّهِ نَصِيرٌ وَلَا عَدِيلٌ وَلَا شَبِيهٌ وَلَا نَظِيرٌ، بَلْ هُوَ نُورٌ كُلُّهُ وَعِلْمٌ كُلُّهُ وَقُدْرَةٌ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَيَّدَ المُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالعِزَّةِ وَالغَلَبَةِ، وَنَجَاةُ المُؤْمِنِ مَشْرُوطَةٌ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالعَمَلِ بِأَحْكَامِ شَرِيعَتِهِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ نُصْرَةِ الحَقِّ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّيِّدِ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خِطَابِهِ لِلحَوَارِيِّينَ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فَقَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾، وَأَرْفَعُ دَرَجَاتِ الجِهَادِ، الجِهَادُ بِالنَّفْسِ، وَالمَالِ أَيِ المَالِ المَعْنَوِيِّ وَلَيْسَ المَالُ المَادِيِّ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدَّارِ، وَهَذَا منْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ




