إِلَّا أَصْحَابُ العُقُولِ السَّلِيمَةِ وَعِنْدَهُمْ إِقْرَارٌ وَإِجَابَةٌ سَابِقَةٌ فِي الذَّرِّ الأَوَّلِ وَالهُدَى: هُوَ الوُجُودُ وَالظُّهُورُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾(1) وَالهُدَى: هُوَ ظُهُورُهُ لَهُمْ رَحْمَةً بِهِمْ وَلُطْفاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ المِيعَادَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(2)
الخِطَابُ هُنَا لِسَيِّدِنَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ فَوْقَهُ مَعْبُودٌ، هُوَ مَعْنَاهُ الَّذِي مِنْ نُورِ ذَاتِهِ اخْتَرَعَهُ وَأَبْدَاهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: أَيْ قُدْوَةً حَسَنَةً، وَعَلَمَ هِدَايَةٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْتَدِيَ، وَشَاءَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَهْتَدِيَ مِنَ العِبَادِ وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الهَادِي وَالبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ.
وَفِي "الكَافِي" عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، لَوْلَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلاً لَا تَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ البَرَكَةَ.




