قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(1)
أَيْ إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ فِيهِ قِصَصِ الأَنْبِياءِ وَالرُّسُلِ فَلَقَدْ نَسَخَتِ الشَّرِيعَةُ المُحَمَّدِيَّةُ كُلَّ الشَّرَائِعِ المَاضِيَةِ، وَالحَقَائِقُ البَاطِنَةُ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فَكَانَ فِي ظَوَاهِرِهَا وَالنَّسْخُ لَا يَعْنِي إِبْطَالَ شَرِيعَةٍ لِشَرِيعَةٍ أُخْرَى بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ وَتَثْبِيتٌ، وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ العُلَمَاءِ سَابِقاً وَلَاحِقاً هُوَ فِي تَأْوِيلِ وَتَصْرِيفِ آيَاتِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، بِحَيْثُ أَنَّ العُلَمَاءَ طَبقاتٍ، لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَللِكَلَامِ تَصْرِيفٌ، وَالمَعَاجِزُ وَالقُدَرُ الإِلٰهِيَّةُ لَا تَصْرِيفَ لَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾(2)
فَالهُدَى: مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي الدِّينِ مِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَالدَّلَائِلِ الوَاضِحَاتِ وَالحُجَجِ وَالمُعْجِزَاتِ وَبَرَاهِينَ وَكَرَامَاتٍ، جَاءَ بِهَا الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَهِيَ مَدَوَّنَةٌ فِي الصُّحُفِ وَالكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ فَهُمُ الخَاصَّةُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ، وَهُمُ العَارِفُونَ وَالعَامِلُونَ بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ المُقدَّسةِ وَهُوَ الكِتَابُ الَّذِي جَاءَ بِهِ سَيِّدُنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا يَهْتَدِي




